
بالأمس كتبت مقالا مطولا تنبأت وتوقعت من خلاله نجاج لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره السعودي الامير محمد بن سلمان آل سعود وبالذات في ملف إيقاف نزيف الحرب والإقتتال في السودان إلا أن بعض الزملاء وصفوني بصفة (التفاؤل المفرط) وقد فاز تفاؤلي وخاب تشاؤمهم.
وبالفعل قد كان ذلك واستطاع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن يطرح ملف السودان وبقوة ونجح في إنتزاع إلتزام الرئيس الامريكي ترامب في إحداث تسوية شاملة للملف سترى النور في مقبل الأيام وأن غدا لناظره قريب.
عندما قرر الامير محمد بن سلمان الدخول في ملف السودان أعد العدة لذلك واختار الوقت المناسب لطرحه بهذه القوة وما كان من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلا أن يقبل الطلب ولسان حاله يردد (سمعا وطاعة) يا معالي الأمير.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لديه مخططا كبيرا لاحداث تغييرا ملموسا في خارطة منطقة الشرق الأوسط ولن يجد أنسب من شخصية الأمير محمد بن سلمان آل سعود للعب هذا الدور وذلك للعديد من الأسباب المعلنة منها والمخفية.
بداية المهمة تبدأ من السودان وبعد نجاحها سيتم الانتقال إلى الخطة (B) وكل ذلك وفقا لخطة واضحة المعالم وبسقوفات زمنية محددة ومعلومة مسبقا.
العوامل التي ستؤدي لنجاح العاهل السعودي تتمثل في قوة شخصيته ورجاحة عقله في قراءة المشهد السياسي الإقليمي والدولي بصورة متقدمة وإلمامه الكافي بطبيعة منطقة الشرق الأوسط وتقاطعاتها وتداخلاتها.
شهر العسل ما بين واشنطن وأبوظبي في طريقه لمحطة النهاية ولربما تفتر العلاقة فيما بينهما في مقبل الأيام وذلك نتيجة التقارب الشديد ما بين الرياض وواشنطن الذي أصبح واقعا معاشا.
نجح السودان إلى حد كبير في(تعرية) دولة الإمارات العربية المتحدة وكشف عوراتها أمام المجتمع الدولي وتم ذلك من خلال جهد خرافي لعبت فيه (دبلوماسية المخابرات) دورا كبيرا جدا وكان لها القدح المعلى ونصيب الأسد في إيصال ملف السودان لمرحلته الحالية.
أثبتت المملكة العربية السعودية أنها دولة عظمى ولديها تأثيرا عميقا في الأوساط الإقليمية والدولية ورقم يصعب تجاوزه في معادلة التحالفات الإستراتيجية.
ملف السودان صار من أولويات العاهل السعودي الأمير محمد بن سلمان ومن ضمن اهتماماته الشخصية وبذلك يكون العبور به إلى بر الأمان.
قطعا لم ولن تقف دولة الإمارات العربية المتحدة مكتوفة الأيدي حول التقارب ما بين الخرطوم والرياض وستسعى بكل ما أوتيت من قوة لإضعافه وإعاقة تقدمه إلى الأمام إلا أن عزيمة وإصرار واشنطن والرياض ستكون بمثابة الصخرة التي تتساقط وتتحطم امامها صغار الصخور وتقذف بها في مزبلة التاريخ.
كانت هنالك اتهامات غير معلنة من قبل الخرطوم تجاه الرياض بأن موقفها غير واضح ويميل الى اللون الرمادي وهذه كناية عن ضبابية وعدم وضوح الموقف إلا أن اليوم أكدت الرياض بأنها مع الخرطوم (قلبا وغالبا).



